إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
410
الإعتصام
وإذا ثبت هذا نزل عليه لفظ الحديث واستقام معناه والله أعلم المسألة الثانية : أن هذه الفرق إن كانت افترقت بسبب موقع في العداوة والبغضاء فإما أن يكون راجعا إلى أمر هو معصية غير بدعة ومثاله أن يقع بين أهل الاسلام افتراق بسبب دنياوي كما يختلف مثلا أهل قرية مع قرية أخرى بسبب تعد في مال أو دم حتى تقع بينهم العداوة فيصيروا حزبين أو يختلفون في تقديم وال أو غير ذلك فيفترقون مثل هذا محتمل وقد يشعر به من فارق الجماعة قيد شبر فيمتته جاهلية وفى مثل هذا جاء في الحديث إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وجاء في القرآن الكريم « وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما » إلى آخر القصة وأما أن يرجع إلى أمر هو بدعة كما افترق الخوارج من الأمة ببدعهم التي بنوا عليها في الفرقة وكالمهدي المغربي الخارج عن الأمة نصرا للحق في زعمه فابتدع أمورا سياسية وغيرها خرج بها عن السنة - كما تقدمت الإشارة إليه قبل - وهذا هو الذي تشير إليه الآيات المتقدمة والأحاديث لمطابقتها لمعنى الحديث وإما أن يراد المعنيان معا فأما الأول فلا أعلم قائلا به - وإن كان ممكنا في نفسه إذ لم أر أحدا خص هذه بما إذا افترقت الأمة بسبب أمر دنياوي لا بسبب بدعة وليس ثم دليل بدل على التخصيص لأن قوله عليه الصلاة والسلام من فارق الجماعة قيد شبر الحديث لا يدل على الحصر وكذلك إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر منهما وقد اختلف العلماء في المراد بالجماعة المذكورة في الحديث حسبما يأتي فلم يكن منهم قائل بان الفرقة المضادة للجماعة هي فرقة المعاصي غير البدع على الخصوص وأما الثالث وهو أن يراد المعنيان معا فذلك أيضا ممكن إذ الفرقة المنبه عليها قد تحصل بسبب أمر دنياوي لا مدخل فيها للبدع وإنما هي معاص ومخالفات كسائر المعاصي وإلى هذا المعنى يرشد قول الطبري في تفسير الجماعة حسبما يأتي بحول الله -